إبداعات فى مسيرتنا العلمية و العملية

18 Sep 2026
إبداعات

كلية التكنولوجيا والتعليم #
إبداعات فى مسيرتنا العلمية و العملية
من البحث العلمي إلى حل صناعي حقيقي... تجربة بحثية من جامعة بني سويف تعيد تعريف مفهوم الاستدامة
ماذا لو تحولت بعض المخلفات إلى وسيلة للمساهمة في معالجة مياه الصرف الصناعي؟ وماذا لو أمكن بعد معالجتها إعادة استخدام المياه مرة أخرى داخل العملية الصناعية؟
هذا ما نجحت في تحقيقه تجربة بحثية تطبيقية بمحافظة بني سويف، في نموذج يعكس كيف يمكن للبحث العلمي أن يتجاوز حدود المختبر وقاعات المؤتمرات، ليقدم حلولًا حقيقية لمشكلات الصناعة والبيئة.
شارك د. بهاء صالح شعبان متولي، عضو هيئة التدريس بقسم تكنولوجيا المنسوجات – كلية التكنولوجيا والتعليم – جامعة بني سويف، ضمن فريق بحثي مشترك يضم نخبة من الباحثين من كلية العلوم جامعة بني سويف، ومعهد بحوث البترول، في تنفيذ تجربة تطبيقية لمعالجة مياه الصرف الصناعي الناتجة عن أحد مصانع الملابس الخاصة بالتجهيز والصباغة بمحافظة بني سويف.
واعتمدت فكرة المشروع على الاستفادة من بعض المخلفات وإعادة تدويرها وتوظيفها ضمن منظومة متكاملة لمعالجة مياه الصرف الصناعي، وصولًا إلى إنشاء محطة معالجة تجريبية بطاقة تشغيلية تقارب 30 مترًا مكعبًا يوميًا.
والأكثر أهمية أن التجربة لم تتوقف عند النتائج البحثية، وإنما انتقلت إلى مرحلة التطبيق الصناعي الفعلي؛ حيث أظهرت نتائج الاختبارات التي أُجريت للمياه المعالجة نجاح منظومة المعالجة في إزالة الملوثات المستهدفة بنسبة وصلت إلى 100%، بما مكّن المصنع من إعادة استخدام المياه المعالجة مرة أخرى في عملياته الصناعية.
وتكتسب التجربة أهمية خاصة لأنها لا تقدم حلًا لمشكلة مياه الصرف فحسب، بل تجسد عمليًا مفهوم الاقتصاد الدائري من خلال إعادة الاستفادة من بعض المخلفات، وتقليل استهلاك المياه العذبة، وإعادة استخدام المياه داخل العملية الصناعية، بما يدعم كفاءة استخدام الموارد ويعزز استدامة الصناعة.
كما تتوافق هذه التجربة مع عدد من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وفي مقدمتها الهدف السادس المتعلق بالمياه النظيفة والنظافة الصحية، والهدف التاسع الخاص بالصناعة والابتكار والهياكل الأساسية، والهدف الثاني عشر بشأن الاستهلاك والإنتاج المسؤولين، والهدف الثالث عشر المتعلق بالعمل المناخي.
وتؤكد هذه التجربة كذلك أن التعاون بين التخصصات المختلفة، وربط الجامعات والمراكز البحثية بالقطاع الصناعي، يمكن أن يحول المعرفة العلمية إلى حلول عملية ذات أثر مباشر في حماية البيئة، وترشيد استهلاك الموارد، وخفض الأعباء الاقتصادية، ودعم قدرة الصناعة على تحقيق الاستدامة.
فالبحث العلمي الحقيقي لا تتوقف قيمته عند نشر النتائج... وإنما تظهر قيمته الأكبر عندما تتحول المعرفة إلى ابتكار، ويتحول الابتكار إلى تطبيق، ويتحول التطبيق إلى أثر ملموس على أرض الواقع.